أحمد بن محمد القسطلاني

169

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

12 - باب هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ ؟ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنَّمَا الْغُسْلُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ . هذا ( باب ) بالتنوين ( هل ) ولابن عساكر : وهل ( على من لم ) ولأبو ذر والوقت : من لا ( يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم ) ؟ كالعبد والمسافر والمسجون ، ممن لا تجب عليهم ، والمريض والأعمى . ( وقال ابن عمر ) بن الخطاب ، مما وصله البيهقي بإسناد صحيح ، عنه : ( إنما الغسل على من تجب عليه الجمعة ) ممن اجتمع فيه شروط وجوبها ، فمن لم تجب عليه لا يجب عليه الغسل . نعم ، يندب له إن حضر . 894 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما - يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ » . وبالسند قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا ) ، وللأصيلي : حدّثنا ( شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ، قال : حدّثني ) بالإفراد ( سالم بن عبد الله أنه سمع ) أباه ( عبد الله بن عمر ) بن الخطاب ، رضي الله عنهما ، حال كونه ( يقول : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( من جاء منكم الجمعة ) أي أراد المجيء إليها ، وإن لم تلزمه : كالمرأة ، والخنثى ، والصبي ، والعبد ، والسافر . ( فليغتسل ) . ندبًا مؤكدًا فيكره تركه لقوله : فليغتسل ، وغيره من التعبير بالوجوب المحمول عندهم على تأكيد الندبية ، والتقييد . بمن جاء ، مخرج لمن لم يجيء . فمفهوم الشرط معمول به لأن الغسل للصلاة لا لليوم ، وفيه التنبيه على أن مراده بالاستفهام في الترجمة الحكم بعدم الوجوب على من لم يحضرها . وفي البيهقي بسند صحيح : " من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل ، ومن لم يأتها فليس عليه غسل " . وسبق مباحث الحديث . 895 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ، ( عن مالك ) الإمام ( عن صفوان بن سليم ) بضم المهملة وفتح اللام ، الزهري المدني ( عن عطاء بن يسار ) بالمثناة التحتية والمهملة المخففة ، الهلالي المدني ، مولى ميمونة ( عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه ) وسقط : الخدري ، لابن عساكر ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( غسل يوم الجمعة ) لصلاتها ( واجب ) أي : كالواجب ( على كل محتلم ) . مفهومه : عدم وجوب الغسل على مَن لم يحتلم ، ومن لم يحتلم لا يشهد الجمعة ، والحديث سبقت مباحثه . 896 - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ ، فَغَدًا لِلْيَهُودِ ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى » فَسَكَتَ . وبه قال : ( حدّثنا مسلم بن إبراهيم ) الأزدي البصري ( قال : حدّثنا ) ولأبي ذر : حدّثني ( وهيب ) بضم الواو وفتح الهاء ، ابن خالد البصري ( قال : حدّثنا ) بالجمع ، ولأبي ذر : حدّثني ( ابن طاوس ) عبد الله ، ولابن عساكر : عن ابن طاوس ( عن أبيه ) طاوس بن كيسان ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( نحن ) يعني نفسه الشريفة عليه الصلاة والسلام وأمته أو نفسه الكريمة فقط ، أو الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ( الآخرون ) في الزمان ( السابقون ) في الفضل والفضيلة ( يوم القيامة ، أوتوا ) أهل الكتاب ( الكتاب ) : التوراة والإنجيل ( من قبلنا ، وأُوتيناه ) بضمير المفعول ، أي : القرآن العزيز ، ولأبي ذر في نسخة عن الحموي ، والمستملي : وأوتينا ( من بعدهم ، فهذا اليوم ) أي يوم الجمعة ( الذي اختلفوا فيه ) بعد أن عين لهم ، وأمروا بتعظيمه ، فتركوه وغلبوا القياس ، فعظمت اليهود السبت للفراغ من الخلق ، وظنت ذلك فضيلة توجب عظم اليوم ، وعظمت النصارى الأحد لما كان ابتداء الخلق فيه ، ( فهدانا الله ) إليه بالوحي الوارد في تعظيمه ، أو بالاجتهاد الموافق للمراد . والإشارة في قوله : فهدانا إلى سبقنا ، لأن الهداية سبب للسبق يوم المعاد ، وللأصيلي : وهدانا الله ، بالواو ، بدل الفاء ( فغدا ) مجتمع ( لليهود ، وبعد غد ) مجتمع ( للنصارى ) والتقدير : بنحو ، مجتمع لا بدّ منه ، لأن الظروف لا تكون أخبارًا عن الجثث كما مر . وروي فغد ، بالرفع مبتدأ في حكم المضاف ، فلا يضر كونه في الصورة نكرة ، تقديره : فغد الجمعة لليهود وغد بعد غد للنصارى ( فسكت ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 897 - ثُمَّ قَالَ : « حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ » . [ الحديث 897 - طرفاه في : 898 ، 3487 ] . ثم قال : ( حق ) وفي بعض النسخ : فحق ، بالفاء . ويجوز أن تكون جواب شرط محذوف أي : إذا كان الأمر كذلك ، ( على كل مسلم ) محتلم حضر الجمعة ( أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا ) زاد النسائي : هو يوم الجمعة ، ( يغسل فيه ) أي في اليوم ( رأسه و ) يغسل ( جسده ) . ذكر الرأس وإن كان الجسد يشمله للاهتمام به ، لأنهم كانوا يجعلون فيه الدهن والخطمى ونحوهما ، وكانوا يغسلونه أوّلاً ، ثم تغتسلون . وقد أورد المؤلّف ، كما